قراءة في مداخلة السيد الصادق شورو:
في الثلاثاء, 24 جانفي 2012 ≈ 06:25:00
منذ انطلاق جلسة الحوار مع الحكومة يوم الاثنين الموافق ل23 جانفي و أغلب نواب كتلة حركة النهضة إضافة إلى الحكومة ينسبون الاعتصامات المتزايدة إلى أطراف "معروفة " تسعى للتخريب و لتأجيج الإعتصامات .
أبرز تصريح يمكن القول أنه كان للسيد الصادق شورو "مندلا تونس " كما يريد البعض تسميته نظرا لما لاقاه من تعذيب في السجون قال في مداخلته البارحة " جيوب الردة التي تقطع الطرقات و عمل المصانع و المناجم وتحرق الأماكن العمومية هي جيوب ردة عدوة للشعب و يصدق عليها قوله تعالى :" إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ".
هذه المداخلة أثارت الكثير من الاستياء لدى النواب على غرار الرأي العام لما رآه البعض من احتوائها لتحريض سافر على العنف وعلى الاعتداء على من يخرج للتظاهر من أجل مطالبه الشرعية و هو ما عبر عنه كل من محمد الحامدي النائب عن الديمقراطي التقدمي و أيمن الزواغي النائب عن العريضة الشعبية.
ما يلفت الانتباه أن جلسة الاثنين كانت مجالا لرمي الاتهامات على أطراف خفية فالحكومة ردت على النواب الذين طالبوها بإجراءات عملية للتخفيف من تفاقم مسألة البطالة و إيجاد حلول عاجلة لكن جذرية بأن أطرافا معروفة هي من تحرك الاعتصامات و أن الحكومة تشكو من عدم استتباب الأمن الذي منعها من تنفيذ مشاريعها و هو ما يجعل تساؤل النائب المستقل فيصل الجدلاوي مشروعا : "إن كانت الحكومة بجميع أجهزتها غير قادرة على فرض الأمن و غير قادرة على جلب الاستثمارات فلم تنصيبها منذ البدء؟ وهل أن فرض الأمن لا يكون إلا بالحلول الأمنية العنيفة أم أن إيجاد الحلول و مصارحة الشعب بحال الاقتصاد ألا يكون حلا أنجع؟ الحكومة اختارت أن يكون عدو الشعب هو من يطالب بحقه حتى ولو في توقيت قد يظهر للمراقبين بغير المناسب في ضل هذه الضرفية الحاسمة و في فترة يكون فيها الاقتصاد هشا أكثر مما سبق و اختارت أيضا إلقاء اللوم على الإعلام لأنه يواكب أحداث الاعتصامات و تناست بذلك أن الإعلام وظيفته نقل الخبر كما هو لا التعديل فيه كما يحلو للبعض وكما يرونه من زاويتهم.
و بهذا يجد الإعلام نفسه مجددا محشورا في نزاع لا علاقة له به بين مواطن يتهمه بالتلون على لون الحاكم إن لم يغط الاعتصامات و بين حكومة تريده أن يكتفي بنقل الخبر عن القطارات التي تصل بسلام ويتجاهل القطارات التي تتعثر و ربما تنقلب قبل الوصول إلى طريقها وكأن الحدثين ليسا بسيان يجب نقلهما لا الاقتصار على احدهما ....
يطرح السؤال أيضا على الحكومة و على النواب الذين يتحدثون عن مؤامرة تحاك في الخفاء بين أطراف خفية من هي هذه الأطراف و على حد قول السيد أحمد نجيب الشابي : "من هي هذه الأطراف إن وجدت و إن كنتم متحققين منها فأعلنوا عن أسمائها وحددوا هويتها " إنما لا يكفي الإشارة فقط فللمواطن الحق في معرفة من يكمن وراء تزايد الاحتجاجات و تصاعد المطلبية غير الفقر والبطالة و المطالب التي لم ترفع منذ تولي الترويكا مقاليد الحكم إنما رفعت فجر الثورة منذ سنة فأكثر ومنذ انتفاضة الحوض المنجمي .
السيد الصادق شورو الذي نفى أن يكون قصده من خلال ذكره للآية الكريمة هو التحريض على العنف ودعى كل أنصار الحركة للتعقل وإنما أراد أن يلقي ضلال الآية الكريمة على مايجري اليوم بمعنى أن من يعتصمون لغاية تعطيل عجلة الاقتصاد هم المعنيون بالوصف الوارد في الآية الكريمة أي بالمفسدين في الأرض و أنه لم يقصد بتاتا أن يدعو لإقامة الحد على هؤلاء .
لكن ما يطرح بهذا الصدد هو الآتي هل أن المواطن البسيط الذي لا يفقه شيئا من التأويل للنص القرآني ولا لغاية المجاز التي استعملت فيها الآية الكريمة قادر على إدراك أن الاستشهاد كان لـ"إلقاء ضلال الآية " ألا يمكن أن يذكي هكذا تصريح حماسة بعض متبعيه و متبعي الحركة ويدفعهم إلى ما يحمد عقباه ؟ وهل أنه من الرشيد عوض توجيه رسائل مطمئنة للمواطنين و لمنظمي الإعتصامات ممن ضاق بهم الانتظار ذرعا من حكومات متعاقبة تجاهلت مطالبهم توجيه رسالة كهذه تحمل في طياتها ما تحمل من معاني، خاصة و أن الآية الكريمة نزلت في قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فنقضوا العهد وقطعوا السبيل و أفسدوا في الأرض ومطابقة لذلك مع الحال الراهن فإن من أفسدوا في حق المجتمع هم من نقضوا العهد فعن أي عهد يتحدث الشيخ صادق؟ هل هو عهد الانتخابات و بذلك كل من لم يساند الحكومة أو كل من يخالفها هو مفسد في الأرض يجوز تطبيق الحد عليه؟ في تفسيره قال السيد الحبيب اللوز أن كلمة السيد الصادق شورو لا تشمل المعتصمين وهو ما يتعارض مع نص مداخلة الشيخ الموثقة صوتا وصورة و أكد أنها تعني فقط فلول النظام البائد.
ما يشد الانتباه أن الشيخ تناسى أن حركة النهضة عندما عادت إلى تونس واعتذرت في مؤتمرها بتاريخ 7 فيفري 2011 في قاعة البراق عن أحداث ماء الفرق الشهيرة و عن أحداث باب سويقة وقالت أنها شاذة لا تحسب على الحركة إنما أعمال فردية ، قبل المواطن اعتذارها ولم يطالب بالقصاص على عكس ما تضمنته مداخلة الشيخ صادق شورو الذي عانى ألوانا من التعذيب كفيلة بأن تزرع عنده القناعة بفضاعة أي فعل ينتهك حرمة الإنسان. >
ألبوم المرئيــات
آخر خمس مقالات
روابط ذات صلة
تقييم المقال
أصوات: 7
