العودة بعد مؤتمر العودة

في الجمعة, 26 جوان 2009 ≈ 05:35:00

انتظرت الموعد وأعددت له العدة! ولما حان شددت الرحال وأصررت على أن أصطحب معي رأس المال (الوزجة والأبناء الخمسة) حشرتهم في "الدابة" ويممت بهم وجه الجنوب! ... فكل خطوة في ذاك الإتجاه تقربنا ولا تبعدنا!
... إلى جينيف حيث تقترب ملامح سويسرا من ملامح بلدان المتوسط! وحيث لم يعد يفصلنا عن المياه التي تلامس الوطن غير مسافات قليلة مقارنة بما قطعنا! ... إلى مؤتمر بني المنفى الذي هز معظمهم شوق مبرح إلى أرض الآباء ومراتع الصبى! ... سأل أحد الأبناء ونحن في الطريق إلى المؤتمر" أبي متى سنعود؟" أجابت الأم مازحة لعله يكون هذا آخر عهدنا بألمانيا فنحن الآن متجهون باتجاه الجنوب وقد نمر من مؤتمر العودة لباخرة العودة! ... فرد وبيتنا وأشياءنا ومحافظنا ومدارسنا وأصدقاءنا؟ ... قلت بالنسبة لي لم أترك ورائي شيئا آسف عليه فقد خرجت قبل 18 سنة وحيدا وها أنا الآن أعود جماعة! ... وأما بقية الأمور فيدبرها الحيّ، القيوم المهم الكرامة والأمن الذي إن غاب اضطرب العمران أو تهدم!
علق الشعار! ... رفع النشيد الوطني ... فلا عاش في تونس من خانها ولا عاش من ليس من جندها! ... باسم الله وباسم المنفيين افتتح المؤتمر! ... هرولت "تونس" باتجاه من مشى إليها وقالت تريثوا حتى يزول الطاعون! تحول النقاش من الحديث عن حق العودة إلى الحديث عن مكافحة الطاعون! قال بعض لم لانعود ونتعاون على مكافحة الطاعون! ... وردّ آخرون بحديث "الطاعون بقية رجز وعذاب عُذِّب به من كان قبلكم ، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإن وقع بأرض ولستم فيها فلا تقدموا عليها"! الطريق إلى الوطن من هنا! .... لا أنا أخبر منك بالطرق، وتلك طريق مسدودة تحفها المخاطر والمهالك! ... قد تكون الطريق التي أقترحها أطول ولكنها أأمن! ...
لا طريقك ولا طريقه، أنا أقترح "الحرقة" إلى الداخل كريمة ومشرفة! ... أو الصبر الجميل حتى تفتح الحدود أو يتغير العسس!! أفضى الحوار الديمقراطي بين المؤتمرين إلى تأسيس منظمة تواصل المشوار! ... مع استعداد لمواصلة مشوار الغربة! حشرت رأس مالي في دابتي وقررت العودة "الكريمة والآمنة" وكلما أقتربت من الحدود أشعر بنوع من الراحة والفرح! ... قالت الصغيرة " يا أبي أليس هناك مثل يقول : وطنك حيث خبزك وأمنك وكرامتك" ... قلت ربما!!
جاوزنا الحدود هلل الأطفال فرحا بالعودة "لوطنهم"! أحسست ورفيقتي بارتياح يعاودنا كلما دخلنا حدود ألمانيا! ... أعتقد أنه بداية حب "للوطن"! اتصل بي صديق زاره الوطن (الوالدة) فحال دونه والمشاركة في "مؤتمر العودة" سألني ماذا فعلت؟ قلت شاركت في" مؤتمر العودة" ثم عدت والحمد لله!
فقال "احمد ربي أنت عدت لاباس أما غيرك كسرولهم خلايقهم"! قلت رغم "تكسيرة لخلايق" هناك شيء يملكه أولائك سنظل نفتقده حتى نسترجع حق عودتنا! الشعور بالإنتماء!

التعليقات مملوكة لأصحابها , نحن غير مسئولون عن محتواها.


النصوص الممهورة بتوقيع إدارة التحرير لكلمة تونس فقط هي التي تعبر عن رأي الموقع الرسمي وباقي النصوص تعبر عن رأي أصحابها .
جميع الحقوق محفوظة لكلمة © 2009. مزيد من المعلومات تجدونها في قوانين عامة.
البريد الإلكتروني لإدارة التحرير لكلمة تونس Email contact [at]kalima-tunisie [dot]info ®©   البريد الإلكتروني لإدارة كلمة تونس Email contact [at]kalima-tunisie [dot]info