حوار مع الأمينة العامة للفيدرالية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان

في السبت, 19 جوان 2010 ≈ 12:35:00

Khadija-Cherifجولة في أهم القضايا الحقوقية العربية
الأستاذة خديجة الشريف - أستاذة علم الاجتماع بجامعة تونس وعضو المجلس الوطني للحريات بتونس، نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ورئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات - عديد المسؤوليات الحقوقية التي اضطلعت بها، قبل أن يتمّ اختيارها أمينة عامة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان مكلّفة بالعالم العربي من بين خمسة أمناء عامّين، التقيناها في مصافحة هي الأولى منذ توليها المسؤولية الأخيرة، مصافحة تطرّقنا فيها إلى جملة من القضايا الحقوقية المحلية والدولية
(1).

  • كيف تشخّصين الواقع الحقوقي في تونس من خلال تجربتك؟
الواقع الحقوقي التونسي سيّئ جدّا، ولا أجد عبارة أبلغ من هذه لتشخيصه. كنّا نعتقد أنّنا بما لنا من تاريخ عريق في مجال حقوق الإنسان في المنطقة العربية ككل وفي تونس تحديدا - خاصّة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان - كنّا نعتقد أننا متقدّمون على الدّول الأخرى وعلى رابطات أخرى. لكنّ المؤسف هو أن الحقيقة عكس هذا، حيث لا يخفى عليك ما هو واقع للرابطة والمشاكل التي تعانيها.
تعرف أن الرابطة منذ مؤتمرها المنعقد سنة 2000 إلى اليوم لم تقم بنشاط طبيعي كما يفترض، حيث تنجز نشاطاتها بصعوبة بالغة وتعاني من حصار دائم ومشاكل وقضايا (أعتقد 34 قضية).
من غير المعقول أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ذات التاريخ العريق والتي قدّمت مساهمات هامّة على المستوى المحلّي والإقليمي والدولي وكوّنت أجيالا من المناضلين، نجدها اليوم عاجزة عن القيام بدورها في ظلّ الحصار الذي تعانيه والتضييق على نشاطها ومنع المناضلين من دخول مقرّاتها، هذا الحصار الذي دام 10 سنوات.
وإلى الآن لم أفهم كيف يخيف دور الرابطة الحكومة إذ يفترض أن العكس هو الصحيح، فالعمل الحقوقي يقوّي الحكم ويكسبه مصداقية حين تتمكن الرابطة من لعب دورها الطبيعي.

  • من المفارقات أننا نلتقي غداة اليوم العالمي لحرية الصحافة وكانت هناك مساع لاحتفالات بهذا اليوم (لاحتجاجات في الحقيقة) منعت من قبل السلطة في الوقت الذي تسلّم فيه رئيس الدولة درع اتحاد الصحفيّين العرب وهو ما شجبته نقابة الصحفيين في بيان لها بالمناسبة رصدت فيه جملة انتهاكات النظام لحرية الصحافة. فما هو تعليقك؟
لا أعتقد أن اتحاد الصحفيّين العرب يتمتّع باستقلاليّة. ونحن نعلم أن في تونس هناك جمعيات مستقلة غير حكومية وهناك جمعيّات حكوميّة وإن ادّعت غير ذلك. واتحاد الصحفيين العرب يمكن إدراجه في الزمرة الثانية، حيث يقدّم جائزة لرئيس دولة تنعدم فيها حرية الصحافة وهذا الأمر يدركه العالم أجمع. فكيف يقدّم اتحاد الصحفيين العرب مثل هذا الدرع؟ إمّا أنه لا يدرك حقيقة الوضع في تونس التي يعلمها الجميع، أو أنه منظّمة لا تتمتّع بالاستقلالية، وكما عوّدتنا مثل هذه المنظّمات، كلّما كان الواقع رديئا تسعى إلى تغطيته بجائزة بدل تقديم النقد البنّاء الذي يستفيد منه الجميع.
مشكلة الأنظمة العربية أنها لا تقبل النقد وترى فيه دائما مساسا من الشخص أو من الدولة، في حين أن النقد هو الذي يبني ويسمح لنا بالوقوف على أخطائنا حتى نستطيع تجاوزها ونتقدّم ويتطوّر المجتمع.
يؤسفني حقيقة أن يقوم صحفيّون بمثل هذه الممارسة، فحين يقدّمون هذه الجوائز يساهمون في التعمية على الحقيقة ويحرمون البلد من إمكانية التطوّر.

  • تونس تصنّف من بين الدّول العدوّة لحقوق الإنسان وبالمقابل هناك ناشطتان تونسيّتان على رأس أكبر منظّمة حقوقية دوليّة أي الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، إيّاك نعني والسيّدة سهير بلحسن التي جدّد انتخابها رئيسة للفدرالية، فكيف تفسّرين ذلك؟
يمكننا أن نقول أن هذا يفسّر ذاك، فالمناضلون التونسيّون معروفون وقدّموا تضحيات كبيرة تعلمونها كما يعلمها مناضلو العالم، الذين - حين يرون الوضع القائم في تونس والانتهاكات الموجودة والصعوبات والعراقيل التي تعترض العمل الحقوقي - تتعمّق معرفتهم بالمناضلين التونسيين أكثر كما يكسب المناضلين التونسيين والمناضلات مصداقية دولية، وخاصّة المناضلات اللواتي إلى جانب نشاطهنّ الرابطيّ قدّمن الكثير في مجال النضال النسويّ والدفاع عن حقوق المرأة صلب الجمعيّات النسائيّة مثل الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيّات. مع العلم أننا نقرّ دائما أن حقوق المرأة جزء لا يتجزّأ من حقوق الإنسان ومكوّن من مكوّنات الديمقراطيّة والحرّيات.

  • هذا يحيلنا على سؤال حول فاعليّة ما يسمّى بالمجتمع الدولي في التأثير على النظام التونسي وعلى الأنظمة المشابهة؟
سؤالك هذا يثير قضايا عميقة، ففي ذات الوقت هناك الجانب الإيجابي وهناك جوانب سلبية. إذ كما تعلم هناك ضغوطات من المجتمع المدني الدولي ومساهمة جدّية منه في الدفاع عن حقوق الإنسان ودعم ومساندة للمناضلين، كما أن هناك اهتماما ومتابعة دولية لما يحدث في تونس.
وفي نفس الوقت، تتخاذل الحكومات في أداء دورها الدوليّ كما ينبغي. فكما تعلمون، المشاكل كثيرة، والعلاقات والمصالح متشابكة بين الأنظمة ممّا يجعل بعض الدول تغضّ الطرف عن تجاوزات الحكومة التونسية وتساندها استجابة لمصالحها الاقتصادية الكبرى، وهذا يحدّ من تأثير المجتمع الدولي على سياسة الحكومة.

  • كمواطنين عرب، هناك قضايا حارقة تشغلنا بشدّة مثل القضيّة الفلسطينية أو القضية العراقية، فكيف ستتعامل الفدرالية الدّولية مع هذه القضايا؟
كانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان - كأوّل رابطة عربيّة صلب الفدرالية الدولية، في عهد رئيسها سعدون الزمرلي - قد بذلت مجهودا لكي تهتم الفدرالية الدولية بالقضية الفلسطينية. كان ذلك سنة 1985 على ما أظنّ، ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم، كانت القضيّة الفلسطينية حاضرة وذات أهمية كبيرة لدى الفدرالية. وما حدث مؤخّرا فيما يتعلّق بغزّة وبتقرير غولدشتاين (2)  اهتمّت به الفدرالية وأرسلت مبعوثين لتقصّي الحقائق على عين المكان وقدّمت تقارير، وهو ما سنواصل القيام به. وكما تعلمون، إضافة للعرب الممثلين بالفدرالية هناك جمعيّات فلسطينية صلبها، وفلسطين ممثلة في المكتب الدولي، وهذا له أهمّيته كما لا يخفى.

  • هناك مجهودات من قبل منظّمات حقوقية للمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب وملاحقة قيادات الكيان الصهيوني المسؤولين عن الجرائم ضدّ الإنسانية لدى القضاء الدّولي. أردنا أن نعرف موقع الفدرالية في هذه المجهودات؟
من المفروغ منه أن الفدرالية موافقة على محاكمة هؤلاء المجرمين، وقائمة بدورها في هذا المجال، كما أعدّت دراسة قانونية لتحديد الإطار القانوني لمحاكمة "إسرائيل" على غرار ما وقع مع نظام البشير في السودان.

  • وبالنسبة للقضية العراقية، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في حق الشعب العراقي؟
يمكننا أن نقول نفس الشيء عن القضية العراقية، فالفدرالية مهتمّة كثيرا بها وهناك رابطة عراقية ممثلة بالفدرالية. قد يكون صحيحا أن الملفّ ليس حاضرا بشكل أولوي مثل القضية الفلسطينية، لكنّ الفدرالية قامت بإرسال سهير بلحسن لتقصّي حقائق جرائم الحرب في العراق وذلك قبل أن تكون هذه الأخيرة رئيسة لها.
لكن كما تعلم، فإن مثل هذه الملفّات تتطلّب وقتا، والملفّ العراقي مطروح ضمن الملفّات المستعجلة للفدرالية.

  • حصلت على أعلى نسبة من الأصوات من بين الأمناء العامّين الخمس، وتمّ تكليفك بأخطر الملفّات –العالم العربي – ممّا يعني ثقة كبيرة في شخصك. فكيف ستكون مقاربتك لهذه الملفّات؟
سؤال محرج (تضحك). الثقة هي ما يمنحني الدفع للقيام بهذا الدور الصعب. لكنني سأكرّر نفسي فأقول أن الملفّ العربي حظي باهتمام كبير من الفدرالية وسلفي إدريس اليازمي قام بدور هام فيه، وأنا لم أبدأ الاضطلاع بمهامي كما ينبغي . وسنعقد الشهر المقبل اجتماعا لوضع خطّة جديدة تتضمّن مواصلة ما قامت به الفدرالية من جهة وطرح ما يمكن إضافته.
ما قلته صحيح عن الثقة، وهو ما يدفعنا لنكون حاضرين فيما يتعلّق بالمشاكل الحسّاسة المطروحة اليوم ويجب أن تتكثّف مجهوداتنا جميعا لإنجاح العمل. لكن لكي تتمكّن الفدرالية من النجاح في القيام بدورها في المنطقة، ينبغي على المناضلين جميعا القيام بدورهم كما يجب، وأن يمدّونا بالمعلومات والوثائق بدقّة وأن يقدّموا آراءهم، وأن نساهم جميعا في هذا الجهد لأن شخصا بمفرده لا يمكنه أن يقدّم شيئا. وحين تتعاون مجموعة الفدرالية مع المجموعات المحلّية القائمة في المنطقة، يمكننا حينذاك الوصول إلى نتائج.
أعرف أن المسؤولية الملقاة على عاتقي ثقيلة، لكنها كذلك ثقيلة على عاتقنا جميعا، فالثقة المسنودة إلى شخصي هي ثقة ممنوحة لكلّ مناضلي المنطقة.
لقد بيّنت الدراسات أن العالم العربي (وأنا أفضّل الحديث عن المغرب والمشرق والخليج) هي أكثر المناطق تأخّرا في مجال الحرّيات والديمقراطيّة، حتّى بالمقارنة مع دول إفريقيا. ولهذا فإن الموضوع واسع وعميق ويجب أن نتجنّد جميعا للإسهام في تحسين الوضع. وحين نتحدّث عن الدفاع عن حقوق الإنسان، فيجب أن ندافع بالضرورة عن الحرّيات والديمقراطيّة إذ لا يمكن أن تحترم حقوق الإنسان في غياب الديمقراطيّة.
الفيدرالية أعدّت برنامجا أشرف عليه ادريس اليازمي، وقدّمت المساندة للمناضلين وللرّابطات، وسنستمرّ في هذا البرنامج وقد نعدّل بعض جوانبه.
كما أنه بالإضافة إلى القواسم المشتركة للقضايا الحقوقية في مختلف الدول فإن لكلّ بلد خصوصيّته، ونحن سنعمل في الاتجاهين معا.

  • ما هي البؤر السوداء لحقوق الإنسان في المنطقة العربية؟
أعتقد أن البؤر واضحة، فلو أخذنا المغرب العربي مثلا نجد ليبيا التي لا توجد بها رابطة (الرابطة الليبية موجودة خارج البلد) وتونس، وفي المشرق هناك سوريا التي تمثّل حقوق الإنسان فيها مشكلا عميقا، وهناك دول الخليج رغم وجود مناضلين بها قائمين بدورهم، وهناك خاصّة السعوديّة. يجب أن نشير إلى أن لكل منطقة خصوصيّتها، ولا يمكنني أن أحدّد سلّما للدّول الأكثر انتهاكا لحقوق الإنسان. فإلى جانب البعد السياسي الذي يلعب دورا كبيرا - حيث يمكنني القول أنه لا يوجد بلد عربيّ يتمتّع بالديمقراطية - هناك بعد ثقافي. وحقوق الإنسان تنبني على قيم إنسانية، وهناك بلدان مازالت ترزح تحت الطائفية ورواسب ثقافيّة تجعل من انغراس ثقافة حقوق الإنسان معضلة لكن يمكن أن نقول أن البلدان التي أسميتها هي التي تعرف مشاكل عميقة جدّا. البعدان السياسي والثقافي متلازمان، فحين تغيب الديمقراطية، فإن التطوّر الثقافي يتعطّل وبالتالي ثقافة حقوق الإنسان.
لكن من جهة أخرى هناك بلدان مثل المغرب - رغم وجود مشاكل ورغم تسجيلنا لتراجع عمّا أملناه منذ سنتين في المجالين السياسي والحقوقي - إلاّ أننا يجب أن نقرّ بوجود ديناميكيّة وحراك وحرّية نسبيّة مقارنة بالبلدان الأخرى. حتّى أنّنا – كحقوقيّين تونسيين – كلّما تعذّر علينا إنجاز اجتماع في بلادنا، إلاّ ولجأنا إلى إنجازه بالمغرب أين يحظى بتغطية الصحافة والتلفزة، وهو ما لا نحلم بمثله في تونس.

  • حديثك هذا يحيلني على سؤال طرحناه كثيرا على الضيوف في الفترة الأخيرة. إذ نعلم أن المغرب - في إطار تطوير شراكتها بأوروبا – قدّمت ولو شكلا بعض الإصلاحات السياسية والحقوقية للحصول على هذه المرتبة، وهو ما جعل الحراك الحقوقي في المغرب يتحسّن قبل التراجع. وقد كثر الحديث في تونس عن تطوير علاقة الشراكة وسعي هذه الأخيرة للحصول على مرتبة الشريك المتقدّم. فهل سيقبل الاتحاد الأوروبي بتطوير العلاقة مع تونس في ظل غياب الإصلاح السياسي واستفحال انتهاكات حقوق الإنسان، في تصوّرك؟
سؤالك هذا مهمّ، فكما تعلم هناك مصالح بين الدول الأوروبية وتونس. يضاف إلى ذلك أن ما نجح فيه النظام التونسي (وهو في الآن نفسه خسارة للبلاد) هو استعمال لغة التعددية والشفافية والديمقراطية والخطاب الحقوقي في المحافل الدولية، على مستوى الخطاب دون الممارسة، وهو ما ييسّر لأنصاره من الدول الكبرى الدفاع عنه.
لكن من جهة أخرى هناك المجتمع المدني أو السلطة المضادّة التي تلعب دورا ليس فقط في تونس ولكن أيضا بالنسبة للفضاءات الأوروبية، حيث يدركون ما هي حقيقة الوضع في تونس وما هي المشاكل الموجودة. ونتيجة لما تفرضه هذه القوى من ضغوطات، يضطر الاتحاد الأوروبي للمطالبة بتحسين الوضع وتقديم تحسينات من الناحية السياسية والحقوقية.
وكما تعلمون، فإن ملفّ الشريك المتقدّم بالنسبة لتونس كان مجمّدا منذ زهاء العامين، لكن وقع تحريكه في هذه الآونة. وحسب ما أعتقد، فإن النظام التونسي هو المتسبّب في تجميد الملفّ لأن الاتحاد الأوروبي ضغط من أجل إصلاحات لم تستجب لها الحكومة. واليوم، كما نرى، توجد اتصالات واجتماعات وقريبا سيعقد اجتماع في لكسمبورغ يوم 11 ماي (4) لمناقشة هذا الملفّ. وأعتقد أن المساعي لحلّ مشكلة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والتي تجري بإشراف الحكومة، تندرج في هذا السياق .
ومن المضحكات المبكيات هنا، أن السلطة أصرّت على الادّعاء منذ عشر سنوات أن مشكلة الرابطة داخليّة ولا علاقة لها بها، في حين كنّا نؤكّد أنها مشكلة سياسية وليست داخلية كما تدّعي، ثمّ نجدها اليوم تناقض ما كانت تقوله وتؤكّد ما ذهبنا إليه عن طبيعة المشكلة الرابطية، وهو ما لمسه الديبلوماسيون الأوروبيون الموجودون بتونس الذين تأكّدوا من مغالطات السلطة حيث انكشف الستار واتضح لهم دورها في أزمة الرابطة بعد أن صدّقوا في البداية أنه مشكل داخلي.

  • أشرت في حديثك لاجتماع لكسمبورغ، وبين يدينا رسالة مفتوحة ممضاة من ثلاث منظّمات حقوقية دوليّة من بينها الفدرالية وجّهت إلى وزراء الخارجية والمفوّضين الأوروبيين تطالب بالضغط على الحكومة التونسية من أجل حلّ المشاكل العالقة والتي من بينها مشكل الرابطة واتحاد الطلبة ونقابة الصحفيين إلخ... مؤكّدة على عدم التزام تونس بتعهّداتها السياسية منذ 5 سنوات، فماذا تتوقّعين من هذه الرسالة؟ وهل ستحدث ضغطا حقيقيّا على الاتحاد الأوروبي؟
كنت في الحقيقة قد أعددتها لك، لكن يبدو أنك جئت مسلّحا بها (تضحك). أعتقد أن هذه الرسالة التي أرسلت خلال الأيام الماضية ستحدث ضغطا خاصّة وأن الجهات الممضية ذات وزن إقليمي ودولي كالشبكة الأورومتوسّطية لحقوق الإنسان والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وهو ما لا يمكن تغييبه من ميزان القوى. ليس لدينا الوهم أن النظام التونسي سيقوم بإصلاحات بين عشية وضحاها وأنه سيستجيب بسهولة للضغط الدولي، لكن ما أومن به وأؤمّله هو أن تخلق الرسالة التي ساهمت فيها من موقعي نقاشا وأن تحرّك الأوضاع في اتجاه التحسين والتزام تونس بتعهّداتها الدولية.

  • تحدّثت آنفا عن ثقافة حقوق الإنسان، وبالمقابل نجد أصواتا تقول أن الطرح الحقوقي ليس إلا مدخلا للدول الاستعمارية وقوى الهيمنة للتدخّل في الشأن الداخلي للدول الضعيفة والسيطرة على مقدّراتها؟
يؤسفني حقيقة مثل هذا الطرح، فهو يمنعنا من التقدّم والتطوّر. وهذا الطرح مستعمل من قبل الدول التي تتهرّب من واجبها الحقوقي تجاه منظوريها، فتحارب المناضلين باتهامهم بالاستقواء بالأجنبي... وكذلك من قبل بعض المجموعات الموجودة داخل هذه الدول والتي لا تؤمن بحقوق الإنسان وتصبّ في خانة الأولى حتى ولو لم تكن معها. وعلينا كمناضلين حقوقيّين أن نتصدّى لمثل هذه المقولات التي تتراجع بنا وتحرمنا من التقدّم، فنحن حين ندافع عن حقوق الإنسان فإن منطلقنا هو البحث عن مصلحة بلداننا لأننا نحبّ وطننا ونسعى لتطوّره، خاصّة وأننا لا تنقصنا المقوّمات الأولية لهذا التطوّر. فماذا يمنع أن توجد حريات وحقوق إنسان في تونس مثلا (لأتحدّث عن بلدي) فيعبّر الصحفيّون بكلّ حرية وتحترم الآراء المغايرة ويقبل النقد؟ يؤسفني أنني لا أجد تفسيرا لهذا الواقع المتردّي في تونس.

  • لا يفوتنا أن نلتقي السيدة خديجة الشريف المناضلة النسوية دون أن نتحدّث عن القضيّة النسوية الحاضرة بشدّة في مجتمعنا العربي. فكيف ترين واقع المرأة العربية اليوم؟
هذا أيضا مما يؤسف له، فوضع المرأة العربية في خطر، فنفس المنطق السابق المتعلّق بحقوق الإنسان والاستقواء بالأجنبي يقومون بتطبيقه على حقوق المرأة. فتصبح مطالب المساواة والحريات بالنسبة للمرأة مستوردة من الخارج وضدّ ثقافتنا ولا يمكن بالتالي تطبيقها في بيئتنا العربية الإسلامية. وهذا بدوره طرح خطير. فكما قلنا، حقوق المرأة جزء لا يتجزّأ من حقوق الإنسان. وحين تدعم الأنظمة العربية الركود الثقافي الموجود وتجعل من المرأة مواطنة غير كاملة الحقوق باسم الثقافة أو باسم الدين أو السياسة أو غيرها من الخصوصيات فهذا خطر على المرأة قبل كلّ شيء حيث تدعم دونية المرأة والعنف ضدّها إلخ... وخطر على المجتمع لأنه تصوّر يلغي فاعليّة شريحة هامّة منه.
وفي تونس نسجّل انتكاسات وتراجعا في وضع المرأة، إلا أن الوضع في بلدان أخرى أخطر بكثير. وهو ما يحمّل المناضلين الحقوقيين والسياسيين والأحزاب المعارضة والصحفيين والنخب مسؤولية كبرى.
حاورها: معز الباي
(1) حوار إذاعي تمّ بثّه على أمواج راديو كلمة ويمكن الرجوع إليه على موقع الراديو بالعنوان التالي:
http://www.kalima-tunisie.info (https://... Pour les internautes en Tunisie)
أو بمدوّنة راديو كلمة في ركن الحوارات على الرابط التالي:
  http://www.blog.kalima-tunisie.info (نفس الملاحظة بالنسبة للمستعملين التونسيين)

(2) أجري الحوار يوم 5 ماي 2010 أي قبل أحداث القرصنة الصهيونية لأسطول الحرّية

(4) تمّ الاجتماع وتمخّض عن بعث لجنة لمتابعة المطلب التونسي في الحصول على مرتبة الشريك المتقدّم وهو ما رأى بعض المتابعين أنه لا يستجيب للتطلعات التونسية (أو كما يقول المثل: تمخّض الجبل فأنجب فأرا) الأمر الذي دفع النظام إلى إعداد قانون لملاحقة النشطاء الذين حمّلهم مسؤولية "تشويه صورة تونس" و"المساس بأمنها الحيوي والاقتصادي" ترافق مع حملة صحفيّة شعواء ضدّ الرموز الحقوقية والسياسية المعارضة في تونس، وهو موضوع ملفّ وحوارات ستبثّ وتنشر في الإبّان. وبالنسبة لملفّ الشريك المتقدّم، يمكن مراجعة الحوارات التي أجريناها مع الأستاذين خميّس الشمّاري الخبير الحقوقي الدولي ورشيد خشانة رئيس تحرير جريدة الموقف التونسية المعارضة، وقد تمّت إذاعتهما على راديو كلمة وسننشرهما كتيابيّا في الإبّان.
   أصدرت الهيئة المديرة للرابطة بيانا بتاريخ 12 جوان 2010 أكّدت فيه التراجع الحاصل في مسار الحوار الرابطي، نسبت أسبابه إلى السلطة وممثليها وإلى ممثل الشقّ التجمّعي، وذلك بعد أن أحرزت تقدّما على مستوى الاتفاق المبرم يوم 20 ماي 2010. وجاء منع احتفال الرابطة بذكرى تأسيسها ومحاصرة مقرّها من قبل الأمن ليؤكّد هذا التراجع. (يمكن الرجوع إلى نصّ الخبر الذي نشرناه بتاريخ 14 جوان 2010 بالموقع)

التعليقات مملوكة لأصحابها , نحن غير مسئولون عن محتواها.


النصوص الممهورة بتوقيع إدارة التحرير لكلمة تونس فقط هي التي تعبر عن رأي الموقع الرسمي وباقي النصوص تعبر عن رأي أصحابها .
جميع الحقوق محفوظة لكلمة © 2009. مزيد من المعلومات تجدونها في قوانين عامة.
البريد الإلكتروني لإدارة التحرير لكلمة تونس Email contact [at]kalima-tunisie [dot]info ®©   البريد الإلكتروني لإدارة كلمة تونس Email contact [at]kalima-tunisie [dot]info