حوار مع الأمينة العامة للفيدرالية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان
في السبت, 19 جوان 2010 ≈ 12:35:00
جولة في أهم القضايا الحقوقية العربية
الأستاذة خديجة الشريف - أستاذة علم الاجتماع بجامعة تونس وعضو المجلس الوطني للحريات بتونس، نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ورئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات - عديد المسؤوليات الحقوقية التي اضطلعت بها، قبل أن يتمّ اختيارها أمينة عامة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان مكلّفة بالعالم العربي من بين خمسة أمناء عامّين، التقيناها في مصافحة هي الأولى منذ توليها المسؤولية الأخيرة، مصافحة تطرّقنا فيها إلى جملة من القضايا الحقوقية المحلية والدولية(1).
- كيف تشخّصين الواقع الحقوقي في تونس من خلال تجربتك؟
تعرف أن الرابطة منذ مؤتمرها المنعقد سنة 2000 إلى اليوم لم تقم بنشاط طبيعي كما يفترض، حيث تنجز نشاطاتها بصعوبة بالغة وتعاني من حصار دائم ومشاكل وقضايا (أعتقد 34 قضية).
من غير المعقول أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ذات التاريخ العريق والتي قدّمت مساهمات هامّة على المستوى المحلّي والإقليمي والدولي وكوّنت أجيالا من المناضلين، نجدها اليوم عاجزة عن القيام بدورها في ظلّ الحصار الذي تعانيه والتضييق على نشاطها ومنع المناضلين من دخول مقرّاتها، هذا الحصار الذي دام 10 سنوات.
وإلى الآن لم أفهم كيف يخيف دور الرابطة الحكومة إذ يفترض أن العكس هو الصحيح، فالعمل الحقوقي يقوّي الحكم ويكسبه مصداقية حين تتمكن الرابطة من لعب دورها الطبيعي.
- من المفارقات أننا نلتقي غداة اليوم العالمي لحرية الصحافة وكانت هناك مساع لاحتفالات بهذا اليوم (لاحتجاجات في الحقيقة) منعت من قبل السلطة في الوقت الذي تسلّم فيه رئيس الدولة درع اتحاد الصحفيّين العرب وهو ما شجبته نقابة الصحفيين في بيان لها بالمناسبة رصدت فيه جملة انتهاكات النظام لحرية الصحافة. فما هو تعليقك؟
مشكلة الأنظمة العربية أنها لا تقبل النقد وترى فيه دائما مساسا من الشخص أو من الدولة، في حين أن النقد هو الذي يبني ويسمح لنا بالوقوف على أخطائنا حتى نستطيع تجاوزها ونتقدّم ويتطوّر المجتمع.
يؤسفني حقيقة أن يقوم صحفيّون بمثل هذه الممارسة، فحين يقدّمون هذه الجوائز يساهمون في التعمية على الحقيقة ويحرمون البلد من إمكانية التطوّر.
- تونس تصنّف من بين الدّول العدوّة لحقوق الإنسان وبالمقابل هناك ناشطتان تونسيّتان على رأس أكبر منظّمة حقوقية دوليّة أي الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، إيّاك نعني والسيّدة سهير بلحسن التي جدّد انتخابها رئيسة للفدرالية، فكيف تفسّرين ذلك؟
- هذا يحيلنا على سؤال حول فاعليّة ما يسمّى بالمجتمع الدولي في التأثير على النظام التونسي وعلى الأنظمة المشابهة؟
وفي نفس الوقت، تتخاذل الحكومات في أداء دورها الدوليّ كما ينبغي. فكما تعلمون، المشاكل كثيرة، والعلاقات والمصالح متشابكة بين الأنظمة ممّا يجعل بعض الدول تغضّ الطرف عن تجاوزات الحكومة التونسية وتساندها استجابة لمصالحها الاقتصادية الكبرى، وهذا يحدّ من تأثير المجتمع الدولي على سياسة الحكومة.
- كمواطنين عرب، هناك قضايا حارقة تشغلنا بشدّة مثل القضيّة الفلسطينية أو القضية العراقية، فكيف ستتعامل الفدرالية الدّولية مع هذه القضايا؟
- هناك مجهودات من قبل منظّمات حقوقية للمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب وملاحقة قيادات الكيان الصهيوني المسؤولين عن الجرائم ضدّ الإنسانية لدى القضاء الدّولي. أردنا أن نعرف موقع الفدرالية في هذه المجهودات؟
- وبالنسبة للقضية العراقية، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في حق الشعب العراقي؟
لكن كما تعلم، فإن مثل هذه الملفّات تتطلّب وقتا، والملفّ العراقي مطروح ضمن الملفّات المستعجلة للفدرالية.
- حصلت على أعلى نسبة من الأصوات من بين الأمناء العامّين الخمس، وتمّ تكليفك بأخطر الملفّات –العالم العربي – ممّا يعني ثقة كبيرة في شخصك. فكيف ستكون مقاربتك لهذه الملفّات؟
ما قلته صحيح عن الثقة، وهو ما يدفعنا لنكون حاضرين فيما يتعلّق بالمشاكل الحسّاسة المطروحة اليوم ويجب أن تتكثّف مجهوداتنا جميعا لإنجاح العمل. لكن لكي تتمكّن الفدرالية من النجاح في القيام بدورها في المنطقة، ينبغي على المناضلين جميعا القيام بدورهم كما يجب، وأن يمدّونا بالمعلومات والوثائق بدقّة وأن يقدّموا آراءهم، وأن نساهم جميعا في هذا الجهد لأن شخصا بمفرده لا يمكنه أن يقدّم شيئا. وحين تتعاون مجموعة الفدرالية مع المجموعات المحلّية القائمة في المنطقة، يمكننا حينذاك الوصول إلى نتائج.
أعرف أن المسؤولية الملقاة على عاتقي ثقيلة، لكنها كذلك ثقيلة على عاتقنا جميعا، فالثقة المسنودة إلى شخصي هي ثقة ممنوحة لكلّ مناضلي المنطقة.
لقد بيّنت الدراسات أن العالم العربي (وأنا أفضّل الحديث عن المغرب والمشرق والخليج) هي أكثر المناطق تأخّرا في مجال الحرّيات والديمقراطيّة، حتّى بالمقارنة مع دول إفريقيا. ولهذا فإن الموضوع واسع وعميق ويجب أن نتجنّد جميعا للإسهام في تحسين الوضع. وحين نتحدّث عن الدفاع عن حقوق الإنسان، فيجب أن ندافع بالضرورة عن الحرّيات والديمقراطيّة إذ لا يمكن أن تحترم حقوق الإنسان في غياب الديمقراطيّة.
الفيدرالية أعدّت برنامجا أشرف عليه ادريس اليازمي، وقدّمت المساندة للمناضلين وللرّابطات، وسنستمرّ في هذا البرنامج وقد نعدّل بعض جوانبه.
كما أنه بالإضافة إلى القواسم المشتركة للقضايا الحقوقية في مختلف الدول فإن لكلّ بلد خصوصيّته، ونحن سنعمل في الاتجاهين معا.
- ما هي البؤر السوداء لحقوق الإنسان في المنطقة العربية؟
لكن من جهة أخرى هناك بلدان مثل المغرب - رغم وجود مشاكل ورغم تسجيلنا لتراجع عمّا أملناه منذ سنتين في المجالين السياسي والحقوقي - إلاّ أننا يجب أن نقرّ بوجود ديناميكيّة وحراك وحرّية نسبيّة مقارنة بالبلدان الأخرى. حتّى أنّنا – كحقوقيّين تونسيين – كلّما تعذّر علينا إنجاز اجتماع في بلادنا، إلاّ ولجأنا إلى إنجازه بالمغرب أين يحظى بتغطية الصحافة والتلفزة، وهو ما لا نحلم بمثله في تونس.
- حديثك هذا يحيلني على سؤال طرحناه كثيرا على الضيوف في الفترة الأخيرة. إذ نعلم أن المغرب - في إطار تطوير شراكتها بأوروبا – قدّمت ولو شكلا بعض الإصلاحات السياسية والحقوقية للحصول على هذه المرتبة، وهو ما جعل الحراك الحقوقي في المغرب يتحسّن قبل التراجع. وقد كثر الحديث في تونس عن تطوير علاقة الشراكة وسعي هذه الأخيرة للحصول على مرتبة الشريك المتقدّم. فهل سيقبل الاتحاد الأوروبي بتطوير العلاقة مع تونس في ظل غياب الإصلاح السياسي واستفحال انتهاكات حقوق الإنسان، في تصوّرك؟
لكن من جهة أخرى هناك المجتمع المدني أو السلطة المضادّة التي تلعب دورا ليس فقط في تونس ولكن أيضا بالنسبة للفضاءات الأوروبية، حيث يدركون ما هي حقيقة الوضع في تونس وما هي المشاكل الموجودة. ونتيجة لما تفرضه هذه القوى من ضغوطات، يضطر الاتحاد الأوروبي للمطالبة بتحسين الوضع وتقديم تحسينات من الناحية السياسية والحقوقية.
وكما تعلمون، فإن ملفّ الشريك المتقدّم بالنسبة لتونس كان مجمّدا منذ زهاء العامين، لكن وقع تحريكه في هذه الآونة. وحسب ما أعتقد، فإن النظام التونسي هو المتسبّب في تجميد الملفّ لأن الاتحاد الأوروبي ضغط من أجل إصلاحات لم تستجب لها الحكومة. واليوم، كما نرى، توجد اتصالات واجتماعات وقريبا سيعقد اجتماع في لكسمبورغ يوم 11 ماي (4) لمناقشة هذا الملفّ. وأعتقد أن المساعي لحلّ مشكلة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والتي تجري بإشراف الحكومة، تندرج في هذا السياق .
ومن المضحكات المبكيات هنا، أن السلطة أصرّت على الادّعاء منذ عشر سنوات أن مشكلة الرابطة داخليّة ولا علاقة لها بها، في حين كنّا نؤكّد أنها مشكلة سياسية وليست داخلية كما تدّعي، ثمّ نجدها اليوم تناقض ما كانت تقوله وتؤكّد ما ذهبنا إليه عن طبيعة المشكلة الرابطية، وهو ما لمسه الديبلوماسيون الأوروبيون الموجودون بتونس الذين تأكّدوا من مغالطات السلطة حيث انكشف الستار واتضح لهم دورها في أزمة الرابطة بعد أن صدّقوا في البداية أنه مشكل داخلي.
- أشرت في حديثك لاجتماع لكسمبورغ، وبين يدينا رسالة مفتوحة ممضاة من ثلاث منظّمات حقوقية دوليّة من بينها الفدرالية وجّهت إلى وزراء الخارجية والمفوّضين الأوروبيين تطالب بالضغط على الحكومة التونسية من أجل حلّ المشاكل العالقة والتي من بينها مشكل الرابطة واتحاد الطلبة ونقابة الصحفيين إلخ... مؤكّدة على عدم التزام تونس بتعهّداتها السياسية منذ 5 سنوات، فماذا تتوقّعين من هذه الرسالة؟ وهل ستحدث ضغطا حقيقيّا على الاتحاد الأوروبي؟
- تحدّثت آنفا عن ثقافة حقوق الإنسان، وبالمقابل نجد أصواتا تقول أن الطرح الحقوقي ليس إلا مدخلا للدول الاستعمارية وقوى الهيمنة للتدخّل في الشأن الداخلي للدول الضعيفة والسيطرة على مقدّراتها؟
- لا يفوتنا أن نلتقي السيدة خديجة الشريف المناضلة النسوية دون أن نتحدّث عن القضيّة النسوية الحاضرة بشدّة في مجتمعنا العربي. فكيف ترين واقع المرأة العربية اليوم؟
وفي تونس نسجّل انتكاسات وتراجعا في وضع المرأة، إلا أن الوضع في بلدان أخرى أخطر بكثير. وهو ما يحمّل المناضلين الحقوقيين والسياسيين والأحزاب المعارضة والصحفيين والنخب مسؤولية كبرى.
حاورها: معز الباي
(1) حوار إذاعي تمّ بثّه على أمواج راديو كلمة ويمكن الرجوع إليه على موقع الراديو بالعنوان التالي:
http://www.kalima-tunisie.info (https://... Pour les internautes en Tunisie)
أو بمدوّنة راديو كلمة في ركن الحوارات على الرابط التالي:
http://www.blog.kalima-tunisie.info (نفس الملاحظة بالنسبة للمستعملين التونسيين)
(2) أجري الحوار يوم 5 ماي 2010 أي قبل أحداث القرصنة الصهيونية لأسطول الحرّية
(4) تمّ الاجتماع وتمخّض عن بعث لجنة لمتابعة المطلب التونسي في الحصول على مرتبة الشريك المتقدّم وهو ما رأى بعض المتابعين أنه لا يستجيب للتطلعات التونسية (أو كما يقول المثل: تمخّض الجبل فأنجب فأرا) الأمر الذي دفع النظام إلى إعداد قانون لملاحقة النشطاء الذين حمّلهم مسؤولية "تشويه صورة تونس" و"المساس بأمنها الحيوي والاقتصادي" ترافق مع حملة صحفيّة شعواء ضدّ الرموز الحقوقية والسياسية المعارضة في تونس، وهو موضوع ملفّ وحوارات ستبثّ وتنشر في الإبّان. وبالنسبة لملفّ الشريك المتقدّم، يمكن مراجعة الحوارات التي أجريناها مع الأستاذين خميّس الشمّاري الخبير الحقوقي الدولي ورشيد خشانة رئيس تحرير جريدة الموقف التونسية المعارضة، وقد تمّت إذاعتهما على راديو كلمة وسننشرهما كتيابيّا في الإبّان.
أصدرت الهيئة المديرة للرابطة بيانا بتاريخ 12 جوان 2010 أكّدت فيه التراجع الحاصل في مسار الحوار الرابطي، نسبت أسبابه إلى السلطة وممثليها وإلى ممثل الشقّ التجمّعي، وذلك بعد أن أحرزت تقدّما على مستوى الاتفاق المبرم يوم 20 ماي 2010. وجاء منع احتفال الرابطة بذكرى تأسيسها ومحاصرة مقرّها من قبل الأمن ليؤكّد هذا التراجع. (يمكن الرجوع إلى نصّ الخبر الذي نشرناه بتاريخ 14 جوان 2010 بالموقع)
http://www.kalima-tunisie.info (https://... Pour les internautes en Tunisie)
أو بمدوّنة راديو كلمة في ركن الحوارات على الرابط التالي:
http://www.blog.kalima-tunisie.info (نفس الملاحظة بالنسبة للمستعملين التونسيين)
(2) أجري الحوار يوم 5 ماي 2010 أي قبل أحداث القرصنة الصهيونية لأسطول الحرّية
(4) تمّ الاجتماع وتمخّض عن بعث لجنة لمتابعة المطلب التونسي في الحصول على مرتبة الشريك المتقدّم وهو ما رأى بعض المتابعين أنه لا يستجيب للتطلعات التونسية (أو كما يقول المثل: تمخّض الجبل فأنجب فأرا) الأمر الذي دفع النظام إلى إعداد قانون لملاحقة النشطاء الذين حمّلهم مسؤولية "تشويه صورة تونس" و"المساس بأمنها الحيوي والاقتصادي" ترافق مع حملة صحفيّة شعواء ضدّ الرموز الحقوقية والسياسية المعارضة في تونس، وهو موضوع ملفّ وحوارات ستبثّ وتنشر في الإبّان. وبالنسبة لملفّ الشريك المتقدّم، يمكن مراجعة الحوارات التي أجريناها مع الأستاذين خميّس الشمّاري الخبير الحقوقي الدولي ورشيد خشانة رئيس تحرير جريدة الموقف التونسية المعارضة، وقد تمّت إذاعتهما على راديو كلمة وسننشرهما كتيابيّا في الإبّان.
أصدرت الهيئة المديرة للرابطة بيانا بتاريخ 12 جوان 2010 أكّدت فيه التراجع الحاصل في مسار الحوار الرابطي، نسبت أسبابه إلى السلطة وممثليها وإلى ممثل الشقّ التجمّعي، وذلك بعد أن أحرزت تقدّما على مستوى الاتفاق المبرم يوم 20 ماي 2010. وجاء منع احتفال الرابطة بذكرى تأسيسها ومحاصرة مقرّها من قبل الأمن ليؤكّد هذا التراجع. (يمكن الرجوع إلى نصّ الخبر الذي نشرناه بتاريخ 14 جوان 2010 بالموقع)
ألبوم المرئيــات
آخر خمس مقالات
- غار الدماء :الثلوج تتسبب في عزلة قرى وموت قطعان من الماشية في غياب مؤسسات الدولة
- جندوبة:وصول معدات ثقيلة ومختصون يفندون مردوديتها ويقترحون استخدام مادة الملح
- المرزوقي في المغرب المحطة الأولى لجولته المغاربية
- تونس تحتضن الاجتماع الأول لمجتمع الديمقراطيات
- وكالة الترقيم الدولي في تونس للمتابعة الدورية لأوضاع البلاد
روابط ذات صلة
المقال الأكثر قراءة حول هذا الموضوع برنامج راديو:
تقييم المقال
النتيجة: 5
أصوات: 1

أصوات: 1
رجاءا خذ قليلا من الوقت وقم بتقييم هذا المقال:
