المحاصرة والمراقبة اللصيقة

في الثلاثاء, 02 مارس 2010 ≈ 23:30:00

تكاثرت بيانات جمعياتنا الحقوقية وشخصياتنا الوطنية في الآونة الأخيرة، كلها مجمعة على إدانة المحاصرة الأمنية والمراقبة اللصيقة! وتكفي زيارة واحدة لموقع "محظور" حتى تجد ضالتك من تلك البيانات! فهذا محاصر في منزله! وذاك ممنوع من استقبال الزوار! والآخر ممنوع من زيارة مقرات الأحزاب المعارضة والجمعيات المستقلة! وهذا سرقت أمتعته! وذاك نهب! والأخرى ضربت! هذا خصص بمراقبته ومتابعته عون أمن وذاك اثنان! والآخر سيارة وغيره سيارتان بل قد يصل الأمر إلى توظيف المروحيات لمراقبة شخص واحد!! كما ذكر بعضهم!

ويتعالى الشجب والإستنكار! ... وكان أولى بالشاجبين والمستنكرين أن يشكروا "الأمن" على ما حباهم به من عناية ورعاية فائقة وما بذل من وقته الغالي في سبيل أن يوفر لهم مادة يحررونها في بياناتهم! وسببا يجعل منهم مناضلين! ... فبضدها تتمايز الأشياء كما يقال!

ولكن ما الذي تنقمونه من فرق "أمننا"؟؟ هل تريدونها أن تدخل في  بطالة وتلزم مقراتها! حتى يتم الإستغناء عنها، إن هي لم تجد عملا تؤديه!

ألا تعلمون أنكم تطلبون طلبات لا يقبلها عقل ولا منطق!! ... هل من  المعقول أن نلقي بأعداد غفيرة من قوات أمننا إلى قوارب الموت؟ ... وبطون الحيتان؟ ... أو إلى النهب والجريمة المنظمة داخل البلاد وخارجها؟!

 أم لعلكم تطالبون رجال الأمن أن يخلعوا أزياءهم ويعملوا بجني الزيتون!؟ وإن هم عملوا ذلك ألن يكون في ذلك دفعا بمواطنين آخرين للبطالة!

ثم هب أن غابات الزيتون قبلت بهم ألن تحل الكارثة؟ لأنهم سيمارسون مهاراتهم في استعمال العصي، فلكل امرء من دهره ما تعود، وعادة "أمننا" الضرب بالعصا!  وهو ما سيلحق أضرارا بليغة بالغابة تمنعها من الإثمار لسنوات! ... كما أن كثرة الأغصان والأوراق التي ستختلط بالزيتون تفسد طعم زيته فيبور في الأسواق العالمية!

 ربما تقترحون أن نحولهم لمعاصر الزيتون حتى يديروا الطواحين بعضلاتهم عوضا عن استعمال الطاقة الكهربائية وما تسببه من تلوث بيئي، أو عوضا عن الجمال التي أصبحت بضاعة نادرة بعد أن توظف جميع الرعاة في صفوف "الأمن"!!

 أما أن تطالبوا فرق الأمن بملاحقة اللصوص والمجرمين وتترك لكم الحبل على غاربه فهذا لا يقبله حاكم "عاقل"! ... لأن اللصوص والمجرمين إن قطعت خبزتهم في مجالهم طلبوها من "الحاكم بأمره" وهو لها فاقد! وقد يسبب له ذلك قلاقل ومشاكل هو في غنى عنها! ... لذلك اقتضت الحكمة "العلية" ترك الشعب يقتات من بعضه ويحل مشاكله بنفسه! ... ومن خشي السرقة فليتخذ له كلبا يحرسه!

اقتداء بصاحب الكرسي الذي خشي على كرسيه من السرقة فاتخذ له "كلابا" تحرسه! ... وهي عليه أأمن!! ...     
 إلى أن تجوع أو تطمع!!

التعليقات مملوكة لأصحابها , نحن غير مسئولون عن محتواها.


النصوص الممهورة بتوقيع إدارة التحرير لكلمة تونس فقط هي التي تعبر عن رأي الموقع الرسمي وباقي النصوص تعبر عن رأي أصحابها .
جميع الحقوق محفوظة لكلمة © 2009. مزيد من المعلومات تجدونها في قوانين عامة.
البريد الإلكتروني لإدارة التحرير لكلمة تونس Email contact [at]kalima-tunisie [dot]info ®©   البريد الإلكتروني لإدارة كلمة تونس Email contact [at]kalima-tunisie [dot]info